أحمد بن علي الرازي
342
شرح بدء الأمالي
51 - باب المعدوم ليس شيء وما المعدوم مرئيّا وشيئا * لفقه لاح في يمن الهلال واعلم : أن المعدوم ليس بمرئى ولا شيء ولا يجوز أن يقال للمعدوم شيء ، ولكن الله يعلم بعلمه القديم حال وجوده أن ما يوجد كيف وهو عنده معلوم . وقالت المعتزلة : هو شيء واحتجت بقوله تعالى : إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ، والزلزلة معدومة ، فسمى الله شيئا ، ونحن نقول : لأنه سماها في الحال شيئا ، معناه تكون الزلزلة شيئا عظيما وقت كونها ووجودها . وإن قيل : المعدوم يسمى معلوما فلم لا يسمى شيئا ؟ قلنا : لو لم نسمه معلوما لوصفنا الله تعالى بالجهل ، ولو سميناه شيئا لقلنا بحدوث الأشياء الأزلية وهو بعينه مذهب الدهرية والزنادقة والأفلاكية والفلاسفة ، وهم شر الدواب وأخبثها ؛ لأنهم ينكرون الصانع ويقولون بقدم الدهر ويضيفون الأمور إلى الطبائع ونذكر الاختلاف في المسألة الهيولى ، والله تعالى أعلم [ 251 ] . * * *